عبد الوهاب الشعراني

74

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

تعالى فرجع التشريع إلى اللّه تعالى حقيقة وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) [ النجم : 3 ] فهو صلى اللّه عليه وسلم كان أكثر العبيد أدبا . واعلم يا أخي أن العلماء على قسمين : منهم من يقف في النوافل على حد العدد المشروع الوارد فيها ، ومنهم من يزيد ، وينبغي حمل كلامهم على حالين ، فمن كملت نوافله في الخشوع والحضور لا ينبغي له الزيادة ، ومن نقصت نوافله فله الزيادة جبرا لخلل نوافله ، كل ذلك ليكون العبد متبعا لا مبتدعا ، فاعلم ذلك واللّه يتولى هداك . وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي مرفوعا : « ما من عبد مسلم يصلّي للّه تعالى في كلّ يوم ثنتي عشرة ركعة تطوّعا غير الفريضة إلّا بنى اللّه له بيتا في الجنّة » . وزاد الترمذي والنسائي : « أربعا قبل الظّهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء ، وركعتين قبل صلاة الغداة » . وزاد ابن خزيمة وابن حبان : « وركعتين قبل العصر » . وأسقطا ذكر ركعتين بعد العشاء ، وفي رواية لابن ماجة : « وركعتين قبل الظّهر ، وركعتين قبل العصر » . وهذا اختلاف في تعيين الاثني عشرة فتحصل الاثني عشرة بصلاة اثني عشرة ركعة منها ، واللّه أعلم . [ لمواظبة على الصلاة بين المغرب والعشاء : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نواظب على الصلاة بين المغرب والعشاء بحسب العدد الوارد في الأحاديث ، لأنها ساعة يغفل الناس فيها عن ربهم ، وقد عمل بذلك مشايخ الطريق وشددوا على المريد في المواظبة على فعلها ، ولها نور عظيم يجده الإنسان في قلبه فاعمل عليه ، واللّه يتولى هداك . ودليلهم في ذلك ظاهر قوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ [ الإسراء : 78 ] . وروى ابن ماجة وابن خزيمة في « صحيحه » والترمذي مرفوعا : « من صلّى بعد المغرب ستّ ركعات لم يتكلّم فيما بينهنّ بسوء عدلن بعبادة اثنتي عشرة سنة » . وفي رواية للطبراني : « غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر » . وروى ابن ماجة وغيره مرفوعا : « من صلّى بعد المغرب عشرين ركعة ، بنى اللّه له بيتا في الجنّة » . وروى الطبراني عن عبد اللّه بن مسعود أنه كان يقول : نعم ساعة الغفلة ، يعني الصلاة فيما بين المغرب والعشاء . وروى رزين العبدري مرفوعا : « من صلّى بعد المغرب قبل أن يتكلّم ركعتين » . وفي